>>الأخبار الرئيسية
   خيارات المقالة:

لمراسلتنا: news@soursawa.com

صور تقهر الإرهاب


آمال خليل - جريدة الأخبار 

تصوير: حسن بحسون

«لا موقوفين حتى الآن». ببالغ الأسف يؤكد مصدر معني أن القوى الأمنية على اختلافها، لم تضع يدها على أي متهم أو مشتبه فيه له صلة بحوادث التفجيرات التي ضربت ثلاثة مطاعم في مدينة صور ومحلاً لبيع المشروبات الروحية. علماً بأنه قد مضت على الحادثين الأولين، اللذين ضربا مطعم «كوين إليسا» ومحل كتورة لبيع الكحول، ثمانية أشهر، فيما استُهدف مطعم «تيروس» قبيل عيد رأس السنة. أما التفجير الثالث، فقد حطّ في مطعم «نوشن» قبل أقل من ثلاثة أشهر. مع ذلك، تناست المدينة سريعاً وجع الضربات. كنست الأضرار الناجمة عن العبوات، وأعادت النوافذ والأبواب والطاولات والقناني إلى أمكنتها، واستأنفت استقبال الزوار.
هذا إبراهيم مغنية، أقفل المطعم الذي كان يستثمره في «الداون تاون» في العاصمة بيروت، بعد الكساد الذي لحق بالحركة السياحية بسبب الأزمات الأمنية والسياسية التي عصفت أخيراً وانصرف لإعادة افتتاح مطعمه في الطبقة الأرضية من فندق «كوين إليسا» في صور، الذي كانت محتوياته قد نسفت في التفجير الذي استهدفه. الأزمة السياسية والأمنية، لم تكن سبباً كافياً يدفع مغنية لإقفال مطعمه، الذي كان مقصداً لجنود «اليونيفيل» والأجانب المقيمين في المدينة ومحيطها. على الرغم من أنه تكلّف خسائر مادية بمئات آلاف الدولارات في محتويات المطعم، وأخرى معنوية بسبب التعطيل القسري لعمله منذ ثمانية أشهر، كما أنه اكتشف أخيراً أن لا ملف باسمه في «الهيئة العليا للإغاثة»، التي حضر خبراء من قبلها في حينه للكشف على الأضرار وتسجيلها، تمهيداً للتعويض عليه، كما فعلت مع سائر المؤسسات التي استُهدفت. السبب غير كاف لأن «صور ما بتخسّر»، بحسب أحد المستثمرين، في إشارة إلى توافر عناصر مختلفة تجعل منها «قبلة لطالبي السهر والمتعة والتنزه في مقابل التضعضع الأمني والسياسي الذي تعانيه المناطق الأخرى».
قهر التفجيرات، والانتصار على تداعياتها، باتا شعار المرحلة في صور. إذ شمّرت بلديتها وفعالياتها وجمعياتها الأهلية، عن سواعدها وانصرفت للترويج لموسم الصيف «الذي لن يتأثر بالتفجيرات الغريبة عن المدينة» بحسب نائب رئيس البلدية صلاح صبراوي. وكانت شائعات قد انتشرت قبيل الانطلاق الرسمي لموسم البحر، بأن البلدية «قررت منع تقديم الكحول في الخيم البحرية التي تشرف على عملها على الشاطئ الجنوبي للمدينة»، وذلك بعد قرار فردي اتخذّته عدد من المطاعم بالرضوخ للترهيب خوفاً من أن يلحقها الدور بعد استهداف مثيلاتها. وأكد صبراوي في حديث لـ«الأخبار» أن البلدية «لم تقرر ذلك، بل هي ترفض الفكرة من أساسها، من منطلق الحرص على الحريات العامة واحترام تنوع الثقافات والأديان والجنسيات المقيمة في المدينة». وكانت الجمعيات والأحزاب قد شاركت في حملة «رفض تشويه صور المتنوعة والسياحية»، فنفذ ناشطون من «اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني» تجمّعاً أمام مطعم «نوشن»، الذي تلقى الضربة الأخيرة تحت شعار «صون الحريات العامة»، فيما تنادت الجمعيات والنوادي لتكثيف أنشطتها من تنفيذ حملات تنظيف شاملة للشواطئ إلى تنظيم ماراتون نادي فينيقيا الرياضي تحت شعار «عايشين سوا ... منركض سوا» الذي جمع أبناء المدينة والأجانب المقيمين فيها وبعض جنود اليونيفيل.
حملة «طائر الفينيق» فعلت فعلها لدى افتتاح الخيم البحرية والمقاهي على شواطئ المدينة. الإقبال الكثيف من أبناء القضاء والمناطق كافة، دلّ على أن المدينة لم تكن تحتاج إلى تلك الحملة الترويجية في الأساس بعد التفجيرات العابرة، إذ دخلت 2600 سيارة إلى الموقف التابع للخيم البحرية على الشاطئ الجنوبي يوم أول من أمس، فيما سجل دخول 1200 سيارة يوم الأحد الفائت. وتعدّ أيام الآحاد القياس الذي يترقّبه أعضاء المجلس البلدي وأبناء المدينة ليبرهنوا عن أنهم انتصروا على المفجّرين وأهدافهم. فالشاطئ يملك امتيازات خاصة لا تتوافر في المناطق الأخرى التي تفتقد أيضاً الأمن. على شاطئ المحمية الرملي الأوسع في لبنان، تنتشر 49 خيمة (مطعماً) ومساحات واسعة لاستخدامها من قبل العموم، بترخيص من وزارة البيئة. نظرة سريعة تكشف أن عدداً كبيراً من الرواد هم من خارج المنطقة، قصدوا الشاطئ من مناطق صيدا وبيروت والجبل. من بينهم كثيرون من الأجانب الذين يجدونه مكاناً مناسباً يتمكنون فيه من ارتداء لباس البحر الذي يناسبهم ويتناولون الكحول بحرية.
لكن إقبال الزوار على الشاطئ الجنوبي والخراب ورأس الجمل ومطاعم المدينة ومقاهيها، لا ينعكس على نواحي السياحة الأخرى. للسنة الثانية على التوالي، تحتجب مهرجانات صور الدولية عن المسرح الروماني، فيما تقتصر الحفلات الغنائية هذا الصيف على حفلة واحدة بحسب أحد المتعهدين. والسبب الرئيسي بحسب الأخير، «حلول شهر رمضان المبارك في ذروة الموسم بين شهري تموز وآب، فضلاً عن تأثر البعض بالتفجيرات التي استهدفت المطاعم التي تقدم السهرات والكحول».
اللافت في موسم البحر لهذا العام، دخول البلدات الممتدة على الساحل من جنوب صور حتى الناقورة على خط منافسة بحر صور على استقطاب الرواد. القليلة رتّبت شاطئها وسمحت باستثمار هدوئه المنساب بين البساتين وصفاء مائه، فافتتح عدد من المطاعم والمقاهي. مثلها حرّكت جارتها المنصوري مياه شاطئها الراكد تحت الإهمال، وسمحت بإنشاء مشروع سياحي. أما الناقورة، التي فشلت بتحويل أجزاء من شواطئها إلى مسبح شعبي، بسبب وقوعها ضمن أملاك خاصة، فقد بات سكانها وسكان جاراتها يقصدونها من دون إذن، مستعيدين مجدها الذي نعمت به حتى في ظل الاحتلال.



 » إضافة تعليق

تنصّل: على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة. إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا يتحمل موقع صور سوا أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .